ابن أبي العز الحنفي

105

شرح العقيدة الطحاوية

البيان واللغة ينطق له باللفظ المفرد ويشار له إلى معناه ان كان مشهودا بالاحساس الظاهر أو الباطن فيقال له لبن خبز أم أب سماء أرض شمس قمر ماء ويشار له مع العبارة إلى كل مسمى من هذه المسميات والا لم يفهم معنى اللفظ ومراد الناطق به وليس أحد من بني آدم يستغني عن التعليم السمعي كيف وآدم أبو البشر وأول ما علمه الله تعالى أصول الأدلة السمعية وهي الأسماء كلها وكلمه وعلمه بخطاب الوحي ما لم يعلمه بمجرد العقل فدلالة اللفظ على المعنى هي بواسطة دلالته على ما عناه المتكلم وأراده وارادته وعنايته في قلبه فلا يعرف باللفظ ابتداء ولكن لا يعرف المعنى بغير اللفظ حتى يعلم أولا ان هذا المعنى المراد هو الذي يراد بذلك اللفظ ويعنى به فإذا عرف ذلك ثم سمع اللفظ مرة ثانية عرف المعنى المراد بلا إشارة اليه وان كانت الإشارة إلى ما يحس بالباطن مثل الجوع والشبع والري والعطش والحزن والفرح فإنه لا يعرف اسم ذلك حتى يجده من نفسه فإذا وجده أشير له اليه وعرف أن اسمه كذا والإشارة تارة تكون إلى جوع نفسه أو عطش نفسه مثل أن يراه انه قد جاع فيقول له جعت أنت جائع فيسمع اللفظ ويعلم ما عينه بالإشارة أو ما يجري مجراها من القرائن التي تعين المراد مثل نظر أمه اليه في حال جوعه وادراكه بنظرها أو نحوه أنها تعني جوعه أو يسمعهم يعبرون بذلك عن جوع غيره إذا عرف ذلك فالمخاطب المتكلم إذا أراد بيان معان فلا يخلو اما أن يكون مما أدركها المخاطب المستمع باحساسه وشهوده أو بمعقوله وأما أن لا يكون كذلك فان كانت من القسمين الأولين لم يحتج الا إلى معرفة اللغة بأن يكون قد عرف معاني الالفاظ المفردة ومعنى التركيب فإذا قيل له بعد ذلك * ( ألم نجعل له عينين ولسانا وشفتين ) *